الشيخ باقر شريف القرشي
95
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
« وا نبيّ رحمتاه » . « الآن لا يأتي الوحي . الآن ينقطع عنّا جبرئيل ، اللّهمّ ألحق روحي بروحه ، واشفعني بالنّظر إلى وجهه ، ولا تحرمني أجره وشفاعته يوم القيامة » [ 1 ] . وأخذت تجول حول الجثمان العظيم وهي ولهى قد أخرسها الخطب قائلة : « وا أبتاه ! إلى جبرئيل أنعاه » . « وا أبتاه ! جنّة الفردوس مأواه » . « وا أبتاه ! أجاب ربّا دعاه » [ 2 ] . ومادت الأرض بالمسلمين وذهلوا حتى عن نفوسهم لعظم الكارثة . تجهيز الجثمان العظيم : وتولّى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام تجهيز جثمان أخيه وابن عمّه ، وذلك بأمر منه ، وهو يذرف الدموع ، فغسّل الجسد ، وهو يقول : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ! لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النّبوّة والإنباء وأخبار السّماء . خصّصت حتّى صرت مسلّيا عمّن سواك ، وعمّمت حتّى صار النّاس فيك سواء . ولولا أنّك أمرت بالصّبر ، ونهيت عن الجزع ، لأنفدنا عليك ماء الشّؤون ولكان الدّاء مماطلا ، والكمد محالفا [ 3 ] . قال عليه السّلام : « ولقد وليت غسله - صلّى اللّه عليه وآله - والملائكة أعواني ، فضجّت الدّار والأفنية ،
--> [ 1 ] تاريخ الخميس 2 : 192 . [ 2 ] سير أعلام النبلاء 2 : 88 . سنن ابن ماجة 1 : 511 ، وجاء فيه : أنّ حمّاد بن زيد قال : رأيت ثابت راوي الحديث حينما يحدّث به يبكي حتى رأيت أضلاعه تختلف . [ 3 ] نهج البلاغة 2 : 255 .